مرتضى الزبيدي

724

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الشهوة مرات كثيرة ، وذلك مما لا يدل ظاهر الشرع على اشتراطه أصلا . فإن قلت : إذا فرضنا تائبين أحدهما سكنت نفسه عن النزوع إلى الذنب ، والآخر بقي في نفسه نزوع إليه وهو يجاهدها ويمنعها فأيهما أفضل ؟ فاعلم أن هذا مما اختلف العلماء فيه ، فقال أحمد بن أبي الحواري وأصحاب أبي سليمان الداراني : أن المجاهد أفضل لأن له مع التوبة فضل الجهاد . وقال علماء البصرة : ذلك الآخر أفضل لأنه لو فتر في توبته كان أقرب إلى السلامة من المجاهد الذي هو في عرضة الفتور عن المجاهدة . وما قاله كل واحد من الفريقين لا يخلو عن حق وعن قصور عن كمال الحقيقة . والحق فيه أن الذي انقطع نزوع نفسه له حالتان : إحداهما : أن يكون انقطاع نزوعه إليها بفتور في نفس الشهوة فقط ، فالمجاهد أفضل من هذا إذ تركه بالمجاهدة قد دل على قوة نفسه واستيلاء دينه على شهوته فهو دليل قاطع على قوة اليقين وعلى قوّة الدين ، وأعني بقوة الدين قوة الإرادة التي تنبعث